الحافظ رجب البرسي
20
مشارق أنوار اليقين
لو كنت تعلم كل ما علم الورى * طرا لكنت صديق كل العالم لكن جهلت فصرت تحسب كل من * يهوى بغير هواك ليس بعالم حتى أوصلوها بلسان البغضاء ، إلى الأخوان من الفقهاء ، وهم أهل المذهب المذهب ، والمنهاج الذي ليس لهم منهاج ، لكن لا يدرك غامض المعقول بالمنقول ، فكيف بما وراء العقول ، ولا يلزم من معرفة علم واحد الإحاطة بسائر العلوم ، وما منا إلا له مقام معلوم ، وكل ميسر لما خلق له ، ومبتهج بما فضله الله وفض له ، ونعم الله السوابغ والسوائغ ( التوابع ) الشرائع الدوائم الدوائب ، الفوائض الفواضل ، السائرة إلى عباده ، الواصلة إلى بلاده ، لا تنقطع ركائبها ، ولا تنقشع سحائبها ، وباب الفيض مفتوح ، وكل من الجواد الكريم ممنوح ، وليس وصول المواهب الربانية ، والعثور على الأسرار الإلهية ، بأب وأم ، بل الله يختص برحمته من يشاء ، وإن تقطعت من الحاسد الأحشاء ، ولما أوردوها لهم بلسان يحرفون الكلم عن مواضعه ، لم يلمحوا بالنظر الباطن وزواهر جواهرها من أصداف أصدقائها ولم ينهوا عيون العقول عن زيغها وأصدافها ، ولم يتحلوا بها فيتزينوا ولم يصغوا بأسماع العقول إلى استماع ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) بل صدقوهم في الفتنة والريبة ، وصادقوهم في استماع النميمة والغيبة ، فجعلوا الكذب الشنيع ، لسهام التشنيع غرضا ، ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ، ) فنسبوه إذ لم يفهموه ، إلى قول الغلاة ، ولا من أسرار الهداة ، فكانوا كما قال أمير المؤمنين علي لقلنا غير مأمون على الدين بصرت فيهم بما بصرت كما قيل : أعادي على ما يوجب الحب للفتى * وأهدأ والأفكار في تجول أو كما قيل : حاسد يعنيه حالي * وهو لا يجري ببالي قلبه ملآن مني * وفؤادي منه خالي وغير ملومين في الإنكار لأنه صعب مستصعب ، لا يحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب ، أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان ( 1 ) . وإذا أراد المنافق أسرار علي عليه السلام لبغضه ، وردها الموافق بجهله بعدما نقل أنه صعب مستصعب فإن كان يعلمه فما هو الصعب المستصعب ، وإن لم يعرفه فكيف شهد على نفسه أنه ليس بمؤمن ممتحن ، فهلا صمت فسلم ، أو قال إن علم ، فمن وجد فؤاده عند الامتحان ،
--> ( 1 ) كما في الأحاديث ، راجع بحار الأنوار : 25 / 366 ح 7 وبصائر الدرجات : 26 ح 1 وما بعده .